• الموقع الرسمي للشيخ د. محمد ضاوي العصيمي
  • أبريل 17, 2026

عقيدتنا في القرآن الكريم – 2

المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

من الأدلة الصريحة في أن القرآن كلام الله تعالى, وأن نبيناً صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن الله وأنه لم يأت بهذا القرآن من عند نفسه قوله تعالى {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 44-46] فهذه الآية تضمنت أمرين مهمين:

الأول: الرد على الزعم الباطل والقول المنحرف أن هذا القرآن إنما جاء به محمد من عند نفسه, ولا شك أن هذه المقالة تلقاها الزنادقة خلفاً عن سلف ممن زعموا هذا الزعم وافتروا هذه الفرية.

الثاني: التصريح بأن هذا القرآن كلام الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ فقط, وأنه لا يسعه أن يزيد في الوحي ولا أن ينقص منه وفي هذا تقول أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها لمسروق: «مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ فَلاَ تُصَدِّقْهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67].» أخرجه البخاري.

3- ونعتقد أن من ادعى في القرآن أنه محرف أو أنه ناقص أو أنه زيد فيه ولو حرفاً واحداً أنه كافر بالله العظيم وبكتابه الكريم, وأن مقالته هذه من جنس مقالة المشركين إن لم يكن أخبث حالاً منهم, سيما إن كان ممن ينتسب إلى الإسلام, وإلا ما الفرق بينه وبين الوليد بن المغيرة الذي قال عن القرآن {إن هذا إلا سحر يؤثر} [المدثر 23] وما الفرق بينه وبين أبو جهل القائل {إن هذا إلا قول البشر} [المدثر 24] وبينه وبين من قال { لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين} [الأنفال 31], يعجب المسلم أشد العجب حينما يرى حجم التناقض والجهل الذي يعيشه كثير من المسلمين, حينما يأتون إلى ثوابت الدين وأصوله فيصبح عندهم قضية قابلة للنقاش بل حتى للأخذ والرد كمسألة القرآن مثلاً.

أسئلة لا تصدر ممن له أدنى مسكة من علم, وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى التأثير السلبي والسيئ الذي يبثه الإعلام سيما عند استضافتهم لأهل الأقوال المنحرفة والعقائد الفاسدة, الذين أصبحوا يشككون الناس في أمر دينهم.

((والحمد لله رب العالمين))

كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي

119
محمد ضاوي العصيمي

النشرة الإخبارية

التصنيفات