يعتقد أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله تعالى, وأنه لا يتم إيمان إنسان حتى يؤمن به, وأن من لم يؤمن بأنه كلام الله فقد كفر قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء:136]. وغيرها من الآيات.
ومن قرآ القرآن من فاتحته إلى خاتمته علم تمام العلم وتيقن غاية اليقين أنه كلام الله تعالى تنزيله وقصصه وتعليمه وألفاظه ومعانيه وإيجازه وإعجازه, وقد تحدى الله البلغاء والفصحاء والخطباء أن يأتوا بسورة من مثله, وهو يعلم سبحانه أنهم اعجز من أن يفعلوا ذلك {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء:88].
ويعتقد أهل السنة أن الله أنزل القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام, فالله جل وعلا تكلم به على الحقيقة لفظاً ومعنى, صوتاً وحرفاً, وإنما نقله جبريل كما سمعه من الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم, وأنه ليس مخلوق
ومن استدل على أن القرآن معناه من الله ولفظه من جبريل فقد أبعد النجعة وخالف سبيل المؤمنين, وما استدلوا به على ما ذهبوا إليه بعيد غاية البعد لمن علم وتيقن, ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} أي جبريل كما في سورة التكوير, ومحمد صلى الله عليه وسلم كما في سورة الحاقة.
فليس لهم ها هنا دليل, والمراد أن الإضافة إلى الرسول في الآيتين إنما هي إضافة تبليغ, وليست إضافة ابتداء كما فهم البعض, بمعنى أن جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بلغوا عن الله, والذي تكلم ابتداءً هو الله جل وعلا كما, قال تعالى {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} [الحاقة: 3].
وقال { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [يوسف: 3], وقال {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت:42], وغيرها من الآيات التي تربوا على الألف دليل من القرآن تدلل على أن القرآن إنما هو كلام من الله تعالى, تكلم به على الحقيقة.
وللحديث بقية في المقالة القادمة حول عقيدتنا في القرآن الكريم
((والحمد لله رب العالمين))
كتبها
د. محمد ضاوي العصيمي