الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
* علاج الغضب: أما علاج هذا الداء الوبيل والمرض الخطير فأمور:
1- الصبر: قال صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) وقال تعالى {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} قال ابن عباس: الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة).
2- الاشتغال بذكر الله تعالى فإن في ذلك سكينة القلب وطمأنينة الصدر وانشراح البال {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف:24]، قال عكرمة: إذا غضبت، وأفضل ما يذكر به الله عز وجل (الاستعاذة به من الشيطان الرجيم).
3- أن يخوف نفسه بعقاب الله وهو أن يحدث نفسه بأن قدرة الله عَلَيَّ أعظم من قدرتي على هذا الضعيف والمسكين سواء كان خادماً أو طفلاً أو امرأة.
4- من العلاج كذلك السكوت عند الغضب، ومفارقة المكان، وتغيير الهيئة كما جاء في السنة.
5- وأخيراً: تذكر المآل والحال الذي سيصيِّر الغضب صاحبه إليه ويندم ولات ساعة مندم ولهذا قيل: الغضبُ بذرُ الندم، فالمرء على تركه قبل أن يغضب أقدر على إصلاح ما أفسد به بعد الغضب.
* قصة مؤثرة:
كنت قد قرأت قصة مؤثرة تبين ما قد يفعله الغضب بصاحبه، وما قد يؤديه به، فهذا رجل اشترى سيارة جديدة وبينما هو مشتغل بتركيب بعض الكماليات فيها وهو فرح بهذه السيارة، فوجئ بابنه الصغير وهو يمسك بحديدة ويعبث بالكتابة على باب السيارة، فصدم ذلك الرجل وبسرعة ومن غير شعور أخذ يضرب ولده بالحديدة التي في يده على يد ابنه، وبعد ضرب شديد والابن يتألم ويبكي، وبعد أن ذهبت ثورة الغضب لاحظ الرجل أن الدم يسيل من يد ابنه.
فما كان منه إلا أن أسعفه إلى المستشفى، وفي المستشفى قرر الأطباء قطع أصابع يد الابن !!! صدم الأب لأنه كان سبباً فيما حصل لكنه الغضب !! قطعت أصابع الابن، تألم الأب وحزن لذلك، وعظم الحزن حينما قال له ابنه: (ببراءة الطفولة): يا أبت لقد أخذوا أصابعي فأرجعها لي، بكى الأب وخرج يركل سيارته الجديدة لأنها كانت سبباً في بتر أصابع يد ابنه، وبينما هو يركلها وقع بصره على الموقع الذي كان الولد يكتب به على السيارة فكانت الفاجعة حينما رأى أن الكلمة التي كتبها الولد (أحبك يا أبي).
حقا ً إن الغضب بذر الندم.
((والحمد لله رب العالمين))
كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي