الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
لا يخفى على أحد من المسلمين أن أعظم ذنب عصي الله به هو الشرك به جل وعلا، وذلك بأن يجعل العبد لله عز وجل مشاركاً له في صفة من صفاته، أو في أمر يختص به سبحانه وتعالى دون غيره، وقد سمي الله تعالى الشرك ظلماً، بل هو أعظم الظلم كما قال الله تعالى عن لقمان في موعظته لابنه {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13]، وكيف لا يكون ظلماً وقد أعطى الجاهلون لمعبوداتهم أعظم مما أعطوه لخالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم؟، ولهذا كان للظلم شؤم وسوء عاقبة في الدنيا والآخرة، فالشرك لا يغفره الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [النساء:48].
قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} [النساء:116] والمشركون بالله تعالى حرم الله عليهم الجنة، واستحقوا الخلود في النار قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة:72], والشرك محبط لجميع الأعمال التي عملها الإنسان في الدنيا ولو كثُرت, قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88] والمشركون قذف الله في قلوبهم الرعب, ونزع من قلوبهم الأمن, وابتلوا في أنفسهم وأولادهم وأهليهم, قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82] وقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن:6] أي: إثماً وخوفاً وهلعاً، إلى غيرها من العقوبات المعجلة في الدنيا والمدخرة في الآخرة.
((والحمد لله رب العالمين))
كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي