• الموقع الرسمي للشيخ د. محمد ضاوي العصيمي
  • أبريل 23, 2026

الجنائز أحكام وأخطاء

المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

إن اجتماع قلوب المؤمنين، وإيجاد الألفة، وبث روح المحبة بينهم من أعظم ما جاءت به هذه الشريعة، حتى إنها جعلت كثيراً من الحقوق تجاه المسلمين حقوقاً واجبة، والتقصير فيها مما يذم عليه المقصر، ويحاسب عليه المفرط.

ومن أعظم الحقوق التي جاءت بها هذه الشريعة تجاه المسلمين عيادة مرضاهم وبينت فضل ذلك عند الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم: «ما مِن مسلم يعودُ مسلمًا غُدوةً إلا صلى عليه سبعونَ ألفَ ملَكٍ حتَّى يُمْسيَ». أخرجه أبو داود.

وينبغي أن يتأدب العائد للمريض بآداب العيادة، فيذكر المريض بوجوب التوبة والتخلص من حقوق العباد، سواءٌ كانت حقوقاً متعلقة بالمال أو بالعرض، وعليه أن يستحثه على كتابة الوصية، وإشغال لسانه بذكر الله، وأن لا يشق على المريض بكثرة السؤال كما أن عليه أن ينفس له في الأجل، ويذكره بوجوب حسن الظن بالله تعالى .

ويشرع له أن يرقيه بما ورد شرعاً ومنه قوله بعد وضع اليد على موضع الألم ( اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبعاً ) فإن غلب على ظنه أنه قد دنا أجله وحضرت منيته فعليه أن يلقنه كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) فإنه «من كان آخر كلامه من الدنيا». أخرجه مسلم.

فيذكره بها ولا يعنف ويشدد عليه، لأنه ربما لضيق صدره وشدة الأمر عليه امتنع عن النطق بها، وليعلم أن هذه الكلمة في هذا الموضع أثقل من الجبال وأشد خطباً مما يتخيل العبد، إلا أن الله تعالى يوفق المؤمن للنطق بها، فجزاء الإحسان إلا الإحسان قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} [ابراهيم:27].

فإذا مات الميت شرع تغميض عينيه، وشد لحييه، وتغطية جسده، ثم بعد ذلك يقدم لأجل تغسيله وتكفينه والصلاة عليه.

وصفة الغسل: أن يجعل الميت في مكان ساتر لا يحضره إلا من يباشر تغسيله، أو من يساعده، ثم يجرد من ثيابه بعد أن يوضع على عورته خرقة حتى لا يراها أحد، لا الغاسل ولا غيره، ثم ينجيه وينظفه ثم يُوضأ كما يتوضأ للصلاة، إلا أن أهل العلم لم يستحبوا إدخال الماء إلى فمه وأنفه، وإنما يبل بخرقة ويدلك بها أسنانه ومنخريه حتى لا يحرك الماء ما في بطنه من الأذى.

ثم بعد هذا يغسل رأسه، ثم يغسل سائر جسده، ويبدأ بالأيمن وينبغي أن يجعل في الماء سدراً لأنه ينظف، ثم يغسل برغوة السدر رأسه ولحيته، وينبغي كذلك أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً أو شيئاً من كافور، قال صلى الله عليه وسلم للائي غسلن ابنته «وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا ، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ». أخرجه البخاري ثم ينشف ثم يوضع في أكفانه.

أما صفة الصلاة عليه: يوضع الميت أمام الإمام، ويقف الأمام عند رأس الرجل، وعند وسط المرأة، وقيل الحكمة في القيام عند وسطها حفظاً لنظر المصلين لعجيزتها ووسطها (فسبحان الله الذي أمر بحفظ المرأة وصيانتها حتى بعد موتها !! ثم يكبر الإمام أربع تكبيرات، يكبر للأولى ولا بأس أن يستفتح بحيث لا يطيل، ثم يكبر الثانية ويقرأ الصلاة الإبراهيمية.

ثم الثالثة يدعو بالدعاء الوارد ومنه «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ.

ويدعى بضمير المؤنث إن كان الميت امرأة فيقول (اللهم اغسلها بالماء اللهم ابدلها داراً خيراً من دراها ………………….) ثم بعد الرابعة يقف قليلاً وله أن يقول فيها اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ثم يسلم تسليمة واحدة عن اليمين.

ومن المسائل المتعلقة بصلاة الجنازة أمور منها:-

1- أنه يشترط لها الطهارة كسائر الصلوات.

2- أن صلاة الجنازة يجوز أن تصلى في المسجد كما تصلى في المصلى.

3- يشرع أن تكثر صفوف صلاة الجنازة.

4- إذا اجتمعت جنائز رجال ونساء وأطفال قدم الرجال ثم الأطفال الذكور ثم النساء ثم الأطفال الإناث.

5- يستحب تكثير المصلين من المؤمنين الموحدين في الصلاة على الجنازة كما جاء في الحديث «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لاَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ». أخرجه مسلم.

6- لا يجوز أن يصلي على الجنازة في ثلاث ساعات، الأولى حين تطلع الشمس والثانية حين يقوم قائم الظهيرة قبل الزوال بربع ساعة تقريباً والثالثة عند غروب الشمس.

7- من فاتته صلاة الجنازة فله حالتان :ـ

أ- أما أن يفوته شيء من التكبيرات فهذا يخير بين التسليم مع الإمام أو أن يأتي بالتكبيرات الفائتة بشرط كون الجنازة لم ترفع من الأرض.

ب – والحالة الثانية إذا لم يدرك الجنازة إلا بعد أو وضعت في القبر فله أن يصلي عليها بعد دفنها بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة.

8- من مات له سقط وكان قد نفخ فيه الروح أي بعد أربعة أشهر شرع له أن يصلي عليه وأن يدفنه، وإذا لم ينفخ فيه الروح فإنه لا يصلي عليه، وإن كان يدفن ويوارى في التراب.

9- لا ينبغي أن يؤخر الصلاة على الميت ودفنه تحت أي مبرر قال صلى الله عليه وسلم « أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ – لَعَلَّهُ قَالَ – تُقَدِّمُونَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ». متفق عليه .

*ومن الأحكام التي تتعلق بالمقابر والتي لا يستغني أحد عن معرفة أحكامها ما يلي:-

1- لا يجوز أن يصلي الإنسان صلاة ذات ركوع وسجود داخل المقبرة وأعنى بالصلاة صلاة فريضة أو نافلة، حتى لو قال أحد بأنه سيصلى بعيداً عن القبور، فكل ما كان داخل سور المقبرة فهو منها، ودل على عدم جواز الصلاة داخل المقابر قول صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّى أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ». رواه مسلم.

وقال عليه الصلاة والسلام: « اجْعَلُوا مِنْ صَلاَتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ». متفق عليه، وهذا دليل أن المقابر ليست مواضع للصلاة، وعليه فمن صلى داخل المقبرة وجب عليه إعادة الصلاة لأنها باطلة.

2- لو تأخر الإنسان وخشى فوات صلاة الجنازة ولم يصل العصر مثلاً فله أن يؤخر صلاة العصر لحين الفراغ من صلاة الجنازة ولأن وقت العصر طويلٌ وممتد بخلاف صلاة الجنازة.

3- يسن دعاء دخول المقبرة إذا دخلها الإنسان وهو قول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.

والصواب عدم قول الدعاء عند المرور بالشارع المحاذي والقريب من المقبرة ولأن هذا ليس من المقبرة حتى يقال هذا الدعاء هذا هو الذى يقتضيه النظر والله أعلم.

ولنا حديث مع الأخطاء التي يقع فيها الناس في المقالة التالية المتممة بإذن الله تعالى.

((والحمد لله رب العالمين))

كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي

139
محمد ضاوي العصيمي

النشرة الإخبارية

التصنيفات