• الموقع الرسمي للشيخ د. محمد ضاوي العصيمي
  • أبريل 21, 2026

أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل

المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

تحدثنا في المقالات السابقة عن معتقد أهل السنة والجماعة في القرآن الكريم, ونظراً لما لهذا الموضوع من أهمية قصوى سيما وقد خرج علينا في هذا الزمان من يطعن في كتاب الله عبر دعاوي فارغة, وشبه ممجوجة, صادفت وللأسف قلوباً خاوية تأثرت بمثل ما يذكر وينقل.

وبما أن الموضوع من الأهمية بمكان أكمل ما بدأت به من الكلام حول أحكام القرآن.

ومن المباحث التي تحدث عنها العلماء وهي متعلقة بهذا الموضوع أي موضوع التنزيل معرفة أول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل:

فأول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أول خمس آيات من سورة العلق {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5].

وهذه السورة لم تنزل كاملة, وإنما نزلت مقطعة مفرقة كما هو الحال مع أكثر سور القرآن, ثم إن نزول هذه السورة لا علاقة له بترتيب المصحف فهي وإن كانت أول ما نزل إلا أن ترتيبها في آخر المصحف.

ومما يجب أن يُعلم كذلك أن ترتيب الآيات لم يكن باجتهاد من أحد الصحابة, بل هو أمرٌ توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت الآية إذا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ضعوها في سورة كذا قبل آية كذا وبعد آية كذا.

وبعد أن نزل مطلع سورة العلق فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل 40 يوما وقيل 6 أشهر وقيل سنة ونصف نزلت بعدها سورة المدثر {يا أيها المدثر * قم فأنذر}..

– أما آخر ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر في ذلك أقوال، الأقرب منها والعلم عند الله تعالى أنها قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّه ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة:281].

روى ذلك عن ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهم:

– وأما من ظن بان آخر ما نزل هي وقوله تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] فهذه الآية نزلت في حجة الوداع وفيها إكمال الدين وليس فيها إكمال تنزيل القرآن كما ظن بعض الناس, فهذه الآية نزلت في حجة الوداع في يوم عرفة وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها أكثر من ثلاثة أشهر, والقرآن ينزل عليه حتى كان قبل وفاته بتسع ليالٍ أو سبع ليال فنزلت فيها {واتقوا يوماً…….} وكان آخر ما نزل من القرآن لأنه بعد ذلك وُعك صلى الله عليه وسلم وعكاً شديداً حتى أنه كان يغشى عليه مرات ومرات بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

((والحمد لله رب العالمين))

كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي

131
محمد ضاوي العصيمي

النشرة الإخبارية

التصنيفات