• الموقع الرسمي للشيخ د. محمد ضاوي العصيمي
  • أبريل 21, 2026

أهمية اليمين

المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

من أعظم الأمور خطراً على دين الإنسان، الاستهانة بحدود الله وعدم تعظيم الخالق جل وعلا وعدم تقدير الله حق قدره.. ومن أعظم صور تعظيم الرب جل وعلا عدم المبالغة في إطلاق اليمين والحلف والقسم في كل أمر من الأمور، حتى لو كان هذا الأمر حقيراً وصغيراً قال الله تعالى: {واحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ} [المائدة:89]، وقال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ} [البقرة:224].

– إن من المؤسف حقاً ما أخذ يظهر في الآونة الأخيرة من مدى الاستهتار والاستهانة بالحلف واليمين، ولعل هذا الأمر أخذ يظهر في هذه الأيام على وجه الخصوص، مع استعداد المرشحين للانتخابات، وسعيهم لعقد التحالفات والمبادلات من أجل الوصول إلى كرسي البرلمان، وأريد هاهنا أن أبين أموراً مهمة حتى لا يلتبس الحق بالباطل وينقلب الحرام حلالاً، بل وواجباً في بعض الأحيان عند بعض الناس فأقول:

أولا: اليمين والحلف لهما قدر عظيم عند الله تعالى، ولم يكن القسم واليمين أمراً في غاية السهولة كما يتصور بعض الناس، يقول ابن القيم: الذي جاء في أيمان النبي ﷺ أنه أقسم بالله قرابة ثمانين يميناً، فهذا يدل على مدى تعظيمه عليه الصلاة والسلام لربه، فما هو يعيش ثلاثاً وستين سنة لا يقسم إلا ثمانين يميناً، بينما نرى كثيرٌ من الناس اليوم ربما يحلف مائة قسم ويمين في ليلة واحدة وربما في جلسة واحدة.

وجاء في تعظيم اليمين «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ فَقَالَ لَهُ أَسَرَقْتَ قَالَ كَلاَّ وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَقَالَ عِيسَى آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنِي» أخرجه البخاري.

ثانياً: لا يجوز أن يحلف الإنسان بإعطاء صوته لمن يعلم جازماً أنه لا يستحق لأن هذا من خيانة الأمانة والغش للمسلمين وشهادة الزور.

ثالثاً: لا يجوز أن يكره الإنسان غيره على أن يحلف بإعطاء صوته له أو لغيره، فكثير من الناس ألجأهم الحياء واستخدمت معهم أساليب الإكراه المعنوي من خلال ممارسة الضغوط الأسرية والعائلية والقبلية على أن يصوت لشخص ما مع كرهه لهذا الأمر من الداخل ومعرفته أن هذا ممن لا يستحق.

رابعاً: يجب على الإنسان إذا حلف على شيء مباح أو على إعطاء صوته لإنسان مثلاً أن يحفظ يمينه ولا يحنث ويعود فيها إلا: إذا تبين له أن هذا الإنسان غير مستحق أو أنه يسعى لمصلحة نفسه واتباع هواه وشهوته، فمثل هذا لو حلف ثم تبين له فإنه يحنث ويكفر كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين، قال صلى الله عليه وسلم: «وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» أخرجه البخاري.

خامساً: ما ينص عليه بعض المحلِفين للمُحْلَفين بأن هذا يمين لا كفارة فيه قيد باطل وإبطال لحكم من أحكام الله تعالى، وهذا من الجهل إذ سووا بين الحلف الذي شرع فيه الحِنْثُ عند وجود سببه مع البيع الذي يجوز للمتبايعين إسقاط الخيار في مجلس العقد (فلا يوجد شيء اسمه لا كفارة يمين فيها فلينتبه الإنسان إلى ذلك) !!

سادساً وأخيراً: وهذا أخطر ما في الأمر أن بعض الناس جراء فهم خاطئ واعتقاد سقيم يجوّز لنفسه أن يحلف بالله كاذباً كي يصوّت لفلان فيقسم وهو كاذب، ويبرر لكذبه أن يكفر كفارة يمين كما سمعنا من بعض الناس، وهذا من الجهل، فهذه يمين غموس وهي من كبائر الذنوب، وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم فتطرحه في النار عياذاً بالله تعالى وهذه اليمين لا كفارة فيها، وإنما كفارتها التوبة إلى الله والإنابة والندم مع الإكثار من الحسنات الماحية والطاعات.

وأخيراً على المرء أن يحفظ يمينه، وإن هذا من تعظيم الله تعالى، وعليه أن لا يحرص على رضا المخلوق ولو على حساب سخط الخالق، فإن من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله برضى الناس سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.

((والحمد لله رب العالمين))

كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي

124
محمد ضاوي العصيمي

النشرة الإخبارية

التصنيفات