الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد كثرت الأسئلة من خلال المقالة التي تحدثت فيها عن بعض أحكام المسافر ولما كان لموضوع من الأهمية بمكان، لاسيما وهو يتعلق بعباده هي من أهم العبادات وهي أحد أركان الإسلام إلا وهي الصلاة، رأيت من المناسب البسط في هذا الموضوع لكثرة الأسئلة والاستشكالات الواقعة في، فمن الأحكام:
1- يشرع للمسافر قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، وهذا من يسر الشريعة ورفع المشقة فإنه من نوى السفر وفارق عمران البلد فيجوز له أن يقصر الصلاة لقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} [النساء:101].
2- قصر الصلاة في السفر لا يشترط فيه مدة معينة، بل للمسافر أن يقصر الصلاة ولو طالت مدة سفره ما لم يستوطن أو يتخذ ذلك محل إقامة دائمة له كالطلاب والوافدين، ومن سافر للعلاج أو تجارة ونحوها له أن يقصر الصلاة ولو طالت المدة، قال أنس: « خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ». متفق عليه.
3- جمع الصلاة منوط بالمشقة، ومن المشقة من كان مسافراً على ظهر سير، أو إنسان يشق عليه صلاة كل صلاة في وقتها، فله أن يجمع ويقصر وإلا فالأصل هو أن يقصر دون الجمع وهذه هي سنته عليه الصلاة والسلام الغالبة.
4- صلاة الجماعة لا تسقط عن المسافر كما أنها لا تسقط عن المقيم فتجب صلاة الجماعة حضراً وسفراً .
5- يجوز جمع الصلاتين جمع تقديم في المطار إذا كانت الرحلة الطويلة يخشى معها خروج وقت الصلاة الثانية، لكن بدون قصرها لأن المطار ليس خارج عمران البلد بل هو داخله وهذا هو الأحوط.
6- إذا صلى المسافر خلف المقيم ولو كان في السفر فيجب عليه أن يتم الصلاة وقد سئل عن ذلك ابن عباس فقال: “تلك السنة” رواه مسلم.
7- يشرع للمسافرين الأذان عند دخول وقت الصلاة، والإقامة لكل صلاة قال عليه السلام لمن يريد السفر: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» متفق عليه.
8- الصحيح أن المسافة وتحديدها بـ80 كيلومتر لا دليل عليها بل كل ما سماه الناس سفراً في عرفهم فهو سفر سواء زادت على هذه المسافة أو نقصت.
مثال: لو خرج رجل من هذه المنطقة إلى السالمي 150 كم، فليس له أن يقصر لأنه ليس سفراً في عرف الناس مع أن المسافة أكثر من 80كم، وكذلك العكس لو خرج رجل من الوفرة إلى الخفجي ربما 30 كم فله أن يقصر لأنه سفر مع أن المسافة أقل من 80كم لكن العرف يدل على تسميته سفراً.
– إذا كان الإنسان مسافراً في يوم الجمعة وهو في سيارته فلا تجب عليه الجمعة فله أن يصلي الظهر والعصر قصراً جمعاً، لكن لو أحب أن يصلي لجمعة فله ذلك لكن مما ينبه أن الجمعة لا تجمع مع العصر على الصحيح من أقوال أهل العلم لاختلاف الصلاتين ( الجمعة والظهر) في العدد والصفة ودخول الوقت فلا تلحق بها.
10- من سافر سفراً طويلاً كمن يذهب للعمل في الخارج طلبًا للرزق أو نحوهم فهؤلاء لا يقصرون لأنهم صاروا في حكم المستوطنين والمقيمين.
11- من سافر وكان قد ترخص بالقصر والجمع كمن صلى الظهر والعصر ثم بدت له حاجة أو حصل له طارئ ورجع ولم يخرج وقت الصلاة فإنه لا يعيدها لأنه صلى على وجه شرعي صحيح، ومثله من قرب من بلده فجمع وقصر ثم وصل إلى بيته قبل دخول وقت الصلاة الثانية فانه لا يعيد لأنه صلى على وجه شرعي صحيح.
12- إذا دخل المسافر مسجداً وهم يصلون العشاء وهو لم يصل المغرب فإنه يدخل معهم بنية المغرب، ثم إذا قام الإمام للرابعة فإنه يجلس ولا يقوم حتى يوافيه الإمام في التشهد فيتشهد ويسلم معهم.
13- من المسائل المهمة في الصلاة في الطائرة :
(أ)- إن كانت الصلاة نافلة فلا إشكال أنه يجوز فيها الصلاة جالساَ ولا يشترط فيها استقبال القبلة ولا القيام ولا غير ذلك.
(ب)- أما إن كانت فريضة ففيها حالتان إن كان المسافر يأمن وصول الطائرة قبل خروج وقت الصلاة فإنه ينتظر حتى يصل ثم يصلي.
وإن كان لا يأمن وصول الرحلة أو يغلب على ظنه أنها لن تصل قبل خروج الوقت فلا يجوز له حينئذ تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها، وإنما يجتهد في الصلاة في الطائرة في تحرى القبلة والقيام إن كان يستطيع (سيما وهناك بعض الطائرات قد يوجد بها أماكن لذلك) وإن لم يستطع بعد بذل الوسع فله أن يصلي على حاله ويجتهد ما استطاع لقوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16]، وقوله عليه السلام: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه مسلم.
((والحمد لله رب العالمين))
كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي