• الموقع الرسمي للشيخ د. محمد ضاوي العصيمي
  • أبريل 17, 2026

لماذا نزل القرآن مفرقاً

المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد اقتضت حكمة الله تعالى تنزيل القرآن مفرقاً على النبي صلى الله عليه وسلم, وقد تضمن هذا الأمر فوائد كثيرة وحكماً غزيرة من أهمها:

1- تثبت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وتيسيراً لحفظه وفهمه ومعرفة أحكامه والعمل به.

قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا} [الفرقان:32].

ويظهر تثبيت النبي  حينما نقرأ في الآيات التي فيها تسلية له, والآيات التي فيها إرجاع أمر الهداية إلى الله تعالى, والحث على الصبر في الدعوة إلى الله عز وجل, وما جاء في ذكر مآلات الأمم المكذبة وغيرها من صور التسلية الكثيرة.

2- ومن الحكم كذلك تيسير حفظه, ولذلك أنه لما نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على حفظ الآيات قبل أن يفرغ جبريل من قراءته, فأمره بألا يتعجل قال تعالى {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16-19].

3- التدرج في تربية الأمة وتعويدها على التأني وعدم العجلة, وقد ظهر هذا جلياً في التدرج في الشرائع وما ذلك إلا لأن النفوس جبلت على التعلق بأمور وموروثات ثابته ويشق عليها التخلص مرة واحدة, ولو أنهم نهوا من أول مرة لما كان ذلك سهلاً على نفوسهم, بل كان في غاية المشقة, وأشارت إلى هذا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت: إنما نزل من القرآن أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار, حتى إذا ثاب (رجع) الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام, ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر, لقالوا: لا ندع الخمر أبداً, ولو نزل: لا تزنوا, لقالوا: لا ندعُ الزنا أبداً” البخاري.

4- ومن الحكم العظيمة مسايرة الحوادث والنوازل والوقائع, وهذا فيه إثبات عجز وضعف أعداء الدين أن يأتوا بمثله مع إمهالهم هذا الزمن الطويل الذي هو زمن تنزيل القرآن.

 ((والحمد لله رب العالمين))

كتبها

الشيخ د. محمد ضاوي العصيمي

217
محمد ضاوي العصيمي

النشرة الإخبارية

التصنيفات