الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
* ومن التنبيهات المهمة للمسافرين ما يلي :
1- لا ينبغي للمسلم أن يخجل من إظهار شعائر دينه كالصلاة والأذان سيما في المطارات في بعض بلاد الكفار استحياءً أو خجلاً وهذا ينافي عزة الإسلام وإلا فكيف لا تخجل ممكن لا يخجلون من إظهار فواحشهم وفجورهم.
2- كذلك من الأخطاء التي يرتكبها كثير من المصلين:
أ- كثرة التساهل في التيمم حتى مع وجود الماء بحجة أنه مسافر، وهذا لا يجوز، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم رأى أصحابه يتساهلون في غسل الأعقاب فقال لهم: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ». متفق عليه.
ب- كذلك لا يجوز التساهل في تحرى القبلة عند إرادة الصلاة فبعضهم يسوغ لنفسه الصلاة إلى أي جهة ما دام مسافراً وهذا مبطل من مبطلات الصلاة لأنه ترك شرطاً من شروطها سيما إذا كان الانحراف كثيرا، أما الانحراف اليسير مع التحري فلا بأس به.
* أما الآداب فهي كثير فمن ذلك:
1- يسن توديع المسافر فيقال له كما قال القاسم: كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال له أني أريد سفراً فقال عبد الله انتظر حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا: «أَسْتَوْدع اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ» أخرجه الترمذي.
ويرد عليه المسافر بقوله استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
2- ويسن للمسافر أن يذكر دعاء السفر فيكبر ثلاثاً ثم يقول سبحان الذي سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين إلى آخر دعاء السفر المعروف.
3- ينبغي أن يحرص المسافر على الدعاء في سفره لنفسه وللمسلمين قال عليه الصلاة والسلام: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ» رواه الترمذي.
4- ومما يسن أيضا أن الإنسان ينهى عن السفر وحده فإن ذلك يسبب كسلاً وتسلطاً الشيطان، والتجرؤ على المعصية ففي الحديث «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ» رواه الترمذي.
5- ثم إذا سافر ثلاثة فإنهم يؤمرون عليهم أحدهم لقوله عليه الصلاة والسلام: «إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ». رواه أبو داود. والحكمة هو جمع الكلمة وعدم التفرق والاختلاف.
6- ومما يسن أيضاً الخروج في فجر الخميس إن تيسر ذلك يقول كعب كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يخرج يوم الخميس.
وقد كره بعض العلماء السفر يوم الجمعة، والصحيح أنه لا يكره ذلك؛ لأنه الأصل الإباحة وقد صح عن عمر رضي الله عنه قوله: إن الجمعة لا تحبس عن السفر.
7- يستحب أيضا السير ليلاً فإن الأرض تطوى كما وصى النبي صلى الله عليه وسلم رجلين أرادا سفراً فقال لهما: «عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ, فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ للمسافر» أخرجه أبو داود.
8- ومما يسن عند الرجوع من السفر كذلك دعاء السفر المتقدم ويزيد عليه آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون.
تنبيه: الصحيح أن قول: آيبون.. تقال عند رؤية بيوت البلد وليس في أول السفر عند العودة.
9- كذلك يسن صلاة ركعتين في المسجد عند الرجوع من السفر قال جابر كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فلما قدمنا المدينة قال لي: «ادخل المسجد وصلِ ركعتين». رواه البخاري.
10- كذلك من الآداب عدم دخول الإنسان على أهله ليلاً وسبب المنع من ذلك أمور:
1- حتى تستعد الزوجة، فربما رآها زوجها على منظر يكرهه أو هيئة سيئة يستقبحها وينفر منها بسببه.
2- حتى لا يتخونهم ويلتمس عثراتهم.
قال الحافظ: من أعلم أهله بوصوله وأنه يقدم في وقت كذا مثلاً لما شمله هذا النهي.
قلت: والاتصال بالهاتف اليوم وإعلامهم يؤدي الغرض ويتحقق منه المقصود.
– هذه بعض الأحكام والآداب المتعلقة بالسفر بينتها لحاجة الناس إليها وحتى نعلم كمال الشريعة فإنها لم تترك شيئا يتعلق بحاجات الناس، إلا وبَيَّنَتهُ.
((والحمد لله رب العالمين))
كتبها
د. محمد ضاوي العصيمي