الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :
فلستُ ها هنا مبرراً لإقدام أحد أبناء البدو على حرق نفسه، فهذا الفعل لا يختلف أحد أنه من كبائر الذنوب وصاحبه متوعد بالعذاب الأليم والعقاب الشديد، قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29].
وقال – صلى الله عليه وسلم-: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ». متفق عليه، وقتل النفس فيه تسخط على أقدار الله تعالى ، وجزع على أفعاله سبحانه، ومع هذا فنسأل الله لمن أقدم على هذا الفعل أن يتجاوز عنه وأن يعامله بعفوه وعدله.
إلا أننا في مقابل هذا الفعل علينا أن نحذر من عقوبة الظلم وخطره على المجتمع، فالظلم مؤذن بخراب العمران، وكلنا يعلم عظم ما يعاني منه إخواننا البدو من ظلم بيّن من خلال التعسف الذي يمارس ضدهم حتى جعلهم يفتقدون لمقومات الحياة من تعليم وتطبيب وتوظيف، فغالب بيوت إخواننا البدو يعيشون في كرب لا يعلمه إلا الله.
فمن محروم من الوظيفة ومن معاناة في توفير مصاريف الحياة ورسوم الدراسة ومن عاجز عن إعفاف نفسه، حتى أصبح ضمن جدوله المعتاد الطواف على المحسنين والمرور على لجان الزكاة التي تعطيه مالا يكاد يكفيه إلا ليوم ويومين أو أسبوع وأسبوعين.
وأخيراً:
هذا البلد المعطاء الذي عمّ خيره القاصي والداني والمشرق والمغرب لا ينبغي أن يعيش في كنفه وجنبته من هذه أحوالهم، فعلى الجميع مسؤولية شرعية وإنسانية وأخلاقية في رفع الظلم عن إخواننا بتوفير أبسط ضروريات الحياة لهم، والعيش الكريم الذي يجعلهم يستغنون به عن الخلق .
نسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير
والحمد لله رب العالمين
أخوكم/ د. محمد ضاوي العصيمي