الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
لا شك أن الدعاء عبادة من أعظم العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله تعالى فالدعاء هو العبادة ,وقد أمر الله عز وجل بدعائه وسؤاله في آيات كثيرة فقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] وبين عقوبة ترك دعائه جل وعلا وسمى التارك للدعاء متكبراً فقال عز من قائل: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر60].
وعليه فما يفعله هؤلاء الجهلة من دعاء الميتين, وترك دعاء الحي الذي لا يموت, من أعظم الضلال والانحراف, وقد بين جل وعلا أن هؤلاء الأموات في أحوج ما يكون إلى من يدعوا لهم ويسأل الله لهم فهم عاجزون عن نفع أنفسهم بعد موتهم لانقطاع العمل فكيف ينفعون غيرهم قال تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر:13-14]، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف:194].
– وما قدروا الله حق قدره ……
من صورة الانحراف العقدي في هذا العصر الغلو في الصالحين وإهالة القدسية عليهم، وإعطائهم من الصفات ما لا يكون إلا لله تعالى فالأولياء عندهم يعلمون الغيب، ويجلبون النفع, ويدفعون الضر، ويتصرفون في الكون، ويغيثون الملهوف، وينجون المكروب، بل وسمعنا من يقول أنهم يحيون ويميتون كما يقول أحد المعاصرين من رؤوس الضلالة الموغلين في البدعة أن الأولياء وهم في قبورهم قادرون على خلق الأجنة في بطون الأمهات لكن قد نمنع منه تحرزاً من اختلاط الأنساب !!! فإذا كان الأولياء بزعمهم يفعلون كل هذا فماذا إذا تركوا لله عز وجل من خصائص؟؟.
لقد بلغ شرك هؤلاء أعظم من شرك أهل مكة فأهل مكة لم يقولوا بأن أصنامهم ومعبوداتهم تخلق وترزق وتعطي وتمنع وتحيي وتميت وتتصرف في الكون، بل هم كانوا يعتقدون أن هذه خصائص لله تعالى لا يشاركه فيها غيره قال الله عنهم: {قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} [المؤمنون:86-89]
– لا شك أن هذا الغلو الذي صنعه هؤلاء هو جنس ما حذر منه صلى الله عليه وسلم كما في قوله عليه الصلاة والسلام: «لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه» متفق عليه.
ولأنه عليه الصلاة والسلام يعلم علم اليقين ما قد يؤديه الأمر بالغلو فيه … فما الذي جعل النصارى تؤله عيسى ؟وما الذي جعل المشركين يشركون مع أصنامهم؟ وكذلك القبوريون اليوم مع أمواتهم وأوليائهم؟ والجهلة مع ساداتهم وشيوخ طرقهم؟
يقول الشوكاني رحمه الله : لقد تواردت إلينا الأخبار أن أكثرهم إذا توجهت عليه يمين ٌمن جهة خصمه حلف بالله فاجراً، وإذا قيل له احلف بشيخك فلان ( الميت ) تلكأ وتردد واعترف بالحق الذي عليه !! وهذا من أبين الأدلة أن شركهم بلغ فوق شرك من قال أن الله ثالث ثلاثة، أو ثاني اثنين “.
((والحمد لله رب العالمين))
كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي