الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
يتساءل الكثيرين ما الذي يجب فعله تجاه هذه المأساة التي ابتليت بها أمة الإسلام؟ فأقول:
أولاً: لا يجوز أن تلقي مسئولية الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات على الحكام فهذه قضية المسلمين جميعاً، فليست محصورة في الحكام والرؤساء.
ثانياً: يجب أن نستشعر أنها ليست قضية سياسية أو قومية أو قضية أرض وحدود، بل هي قضية عقيدة ودين وشريعة ليست محصورة في بلد دون بلد، أو جنسية دون أخرى فهذه يجب أن تكون قضية كل مسلم.
ثالثاً : الإتيان بأسباب النصر التي وضعها رب العزة جل جلاله، وأعظمها تطهير الاعتقاد عن درن الشرك والإلحاد، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55].
فالنصر له أسباب ومن أعظمها تحقيق توحيده عز وجل، والتحذير من ضده، فأنى لأمة تدعوا غير الله وتتوجه لغير الله أن تنتصر على عدوها؟ ومن عجيب ما جاء مما يبين عظم الخلل الذى تعيشه الأمه هذا المثال الذى يبين لنا كيف استبطأ النصر فهذا أحد المنتسبين للعلم يقوم في مجمع البحوث سنة 1968 ليقرأ بيان علماء المسلمين الختامي في نصرة الأقصى فنقول في آخر كلمته التي وجهها للمجتمعين:
كيف تقابلون وجه الله يوم القيامة؟ وهل تتركون الكعبة المشرفة وقبر الرسول عرضة للدمار؟ ثم قال: يا سيدي يا رسول الله يا أبا القاسم، إني أتوجه إليك في هذه الساعة الحرجة من تاريخ أمتك وقلبي يقطر دماً أغثنا يا رسول الله، أملأ قلوبنا بالإيمان، وحد صفوفنا، إنا نبايعك على أرواحنا وأولادنا وأموالنا، إن مسراك ومعرجك وقبلتك الأولى، ومساجد يذكر فيها اسم الله تشكو إليك وتستغيثك.
فشد عزائمنا يا رسول الله، إنا نريد أن نموت ليعلوا اسم الله ولترفع تكبيرات المؤمنين على المآذن ( الله أكبر الله أكبر ) يا أبا القاسم يا رسول الله، أغثنا لا تتخل عنا فنحن لن نتخلى عنك قدنا إلى الجهاد، خير لنا أن نموت دفاعاً عن مقدساتنا وأعراضنا وأوطاننا التي انتهكت من أن نحيا عبيداً أذلاء إلى آخر ما قال.
– هذه كلمة قيلت في مجمع علمي وقد شهد هذه الكلمة مجموعة كبيرة ممن حازوا ألقاباً علمية، فتأملوا كيف يدعوا من دون الله دعاءً هو عين الشرك الأكبر الذي بعث الله الرسل للقضاء عليه، فبالله عليكم هل سيعود المسجد الأقصى للمسلمين بالشرك الأكبر؟ وتأمل عقوبة الله لهذا المستغيث وأمثاله وكيف نال المسلمون شر شركه واستغاثته الشركية ففي أقل من سنة قام اليهود بحرق المسجد الأقصى ووضعوا خطة لهدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه وحفروا حفراً عميقة حول المسجد ليوهن بنيانه، والله المستعان.
وما أحسن ما قال أحد المسلمين لما سقطت الأندلس: “بقينا في الأندلس لما بقينا مع الله، وضاعت الأندلس لما ضيعنا دين الله “.
((والحمد لله رب العالمين))
كتبها
د. محمد ضاوي العصيمي