الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإنه لا يخفى على أحد ما آلت إليه أحوال بعض الناس من ذهاب الحياء وندرته ، ويتجلى هذا الأمر فيما نراه ونشاهده من تفشي وانتشار ظاهرة ((المعاكسات)) وما أدراك ما المعاكسات؟ .. بريد الشرور ومدخلٌ إلى أبواب الرذائل وهتك الأستار وانتهاك الحرمات ، وأما مفاسد هذا الداء الوخيم والمرض العظيم أي المعاكسات :
أولاً: انتشار الفاحشة والوقوع في كبيرة الزنا.. ومن مفاسد المعاكسات تلويث السُّمْعة، فـكثير من البنات استدرجهن شياطين الإنس بكلماتٍ معسولة وعباراتٍ منمَّقة ووعد بالزواج .. ثمّ ماذا كانت النتيجة ؟
الوقوع في الفاحشة وتلويث السُّمْعة والإهانة وسواد الوجه ، إضافة إلى ما يحصل من انصراف الخُطّاب عن باب تلكم التي استرسلت في غيها وتمادت في سلوكها ثم بعد ذلك انتبهت ولكن..
بعد ماذا ؟
ويا ليت هذه البنت اقتصر شؤم معصيتها على نفسها، بل تعدى الأمر إلى أخواتها وقريباتها، فكم من بنت صالحة حرمت من الزواج بسبب سلوك مشين ارتكبتْهُ أُخْتها أو قريبتها.
ثانياً: ومن المفاسد المترتبة على المعاكسات أنها تؤدي إلى أن يبتلي هذا المعاكس بمثل ما كان سبباً في ابتلاء غيره، فهذا الجاهل يظنُّ أنّه في مأمن من أن ينال الناس من أهل بيته كما نال هو من أعراض المسلمين، فيقال لأمثال هذا ولغيره : تذكر أنه كما تدين تدان، ومن طرق أبواب الناس يُوشِكُ أَنْ يُطْرَقَ بابه، فـالدنيا كما قيل (( سلف ودين وأخذ ورد )).
وكم سمعنا من القصص التي تدمي القلوب من إنسان كان سبباً في هتك أستار المؤمنين، وتجرّؤ على محارمهم أنه ابتلي بأقرب الناس إليه نسأل الله العافية، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ،، يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَخْلُصِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ- حَتَّى أَسْمَعَ الْعَوَاتِقَ فِي خُدُورِهِنَّ – لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ; فَإِنَّهُ مِنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَخْرِقَهَا عَلَيْهِ فِي بَطْنِ بَيْتِهِ» أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط.
عفوا تعفُ نساؤكم في المحرم * وتجنبوا مـا لا يليــق بمســـــلم
إن الزنا ديْنٌ فإنْ أقرضتـــــــه * كان الوفا من أهل بيتك فاعلـــم
من يزن في قوم بألفي درهـــمٍ * في بيته يُزنى بربعِ الدرهـــــــم
يا هاتكاً حَرَم الرجال وتابعــــاً * طُرُقَ الفساد وتعيش غير مُكْرَم
لو كنت حراً من سلالة ماجـــدٍ * ما كنت هتّاكاً لحرمة مســـــــلم
ويزداد الأمر سوءً إذا كان هذا المعاكس ممن منّ الله عليه ببيت وزوجة وأسرة وأبناء، فلا يكترث بهؤلاء كلهم ركضاً وراء شهوته، بل بلغت الخسّة والدناءة ببعضهم ممن نُزِعَ الحياء أنه ربما يعاكس أمام زوجته سواء مباشرة أو عبر الهاتف، فهل بقي من الحياء شيء بعد ذلك ؟!
وأخيراً : ما أروع تلك الوصية الصادقة التي خرجت من امرأة صالحة وعظت زوجها فأوجزت وأجملت حين قالت له:
يا فلان اتق الله فينا فإنما نحن بك، إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا.
اللهم اهدِ ضال المسلمين
((والحمد لله رب العالمين))
كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي