• الموقع الرسمي للشيخ د. محمد ضاوي العصيمي
  • أبريل 18, 2026

خطر الرشوة

المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

ولما كان لهذا الموضوع وما يتعلق فيه من مسائل وأحكام أهمية بالغة، أريد أن أبين في هذه المقالة بعض المخالفات المتصلة بهذا الموضع لأن كثيراً من الناس التبس عليه الباطل فصيره حقاً، وانقلب الحرام عنده حلالاً بدعوى العادة وفعل الناس واستشراء المحرمات وهذا لعمرُ الله لا يغني من الحق شيئاً، ألم تروا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يأتي على الناس زمان يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها، وهذا لا يغير من حكمها شيئاً حتى لو سميت الخمر ماءاً، فهي محرمة لكونها خمراً لا لأجل أن اسمها خمراً.

*الرشوة: إن من أعظم البلايا التي انتشرت انتشاراً واسعاً في الآونة الأخيرة قضية (الرشوة) فبعد أن كانت محدودة في مكان معين، وفي جهة معينة، أصبحت وللأسف ظاهرة متفشية من خلال ما سأذكر من أمثلة ولعل أعظم أسباب انتشارها جهل كثير من الناس بحكم الله عز وجل، إضافة لغلبة الهوى وطغيان حب الدنيا، فصار الشيطان يزين لهم الباطل ويلبسه لَبوُس الحق، مع أن الحق أن ما يرتكب اليوم كبيرة من الكبائر التي توعد الله أصحابها باللعن والطرد من رحمة الله – قال صلى الله عليه وسلم: «لَعَن الله الرّاشِي وَالْمُرْتَشِي» رواه أحمد وأصحاب السنن.

لا يخفى على أحد أن توجه كثير من أبنائنا وإخواننا لنفع بلده ومجتمعه ونفسه أمر محمود ففيه إعفاف الإنسان لنفسه وتحسين لوضعه، وفيه مساهمةٌ في رفعة بلده، والأمر إلى ها هنا محمود، لكن مما يؤسف له، أن كثيرين خاصة ممن يكملون دراستهم في الخارج، وفي بعض الجامعات في بعض البلاد، وتسمية هذه الجامعات جامعات فيه من الكذب والتدليس فهي أشبه ما تكون بدكاكين ومحال تباع فيها الشهادات ويروج فيها الباطل، فقد جمعت صنوفاً كثيرة من الشر مما يجب التنبيه عليها والتحذير من شرها.

فهذه الفوضى وذلك العبث الذي يحصل في هذه الطرق الملتوية في سبيل الحصول على الشهادات فيه من الباطل الشيء الكثير، فمن المفاسد:

1- أن هذه هي الرشوة المحرمة الملعون عليها الراشي والمرتشي، فالراشي هنا هو هذا الطالب، والمرتشي هم أولئك الذين يبيعون الشهادات تحت صور متعددة مثل بيع الاختبارات تارة، وتارة بالقيام بإملاء الإجابات على الطلاب أثناء الاختبارات وتارة بمجرد أن يسجل الطالب اسمه على ورقة الإجابة فيكون قد حاز النجاح وضمن النتيجة.

2- من المفاسد أن هذا من شهادة الزور التي هي إحدى الكبائر التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.

3- أن فيها كذلك استباحة مال من طريق محرم، فهذا الذي سيحصل على الشهادة سيأخذ مقابل ذلك زيادة في راتبه، وترقية في مكان عمله، وهذا المال محرم لأن ما بني على باطل فهو باطل، وما بني على محرم فهو محرم، وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام، أن يقتات المرء من طريق محرم فقال: «كُل لحم نَبَتَ مِن سُحْت فَالنَّار أولَى بِهِ» رواه الطبراني في الكبير.

وبين أن هذا من أسباب رد الدعاء وعدم قبوله فقال: «طَيِّبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُستَجَابَ الدَّعْوَةِ» رواه الطبراني في الأوسط.

4- ومن المفاسد كذلك: أن كثيراً من هؤلاء لا يقتصر ضررهم على أنفسهم، وإنما حتى على مجتمعهم، ولهذا ماذا نتصور من إنسان حاصل على شهادة طبية كصيدلة وطب أسنان، ماذا ستجني الأمة من هؤلاء ؟ أو مهندس سيباشر مشروعاً وعملاً قد يؤدي إلى قتل أناس وإزهاق أرواح ؟

5- ومن المفاسد : استمراء المرء للرشوة اللعينة والسحت المقيت، ولهذا يجب أن يتصدى الجميع لهذه الظاهرة السيئة لما لها من مفاسد جمة وخطورة بالغة، ولهذا لما أصبحت الرشوة ظاهرة في بعض المجتمعات العربية ماذا حل بهم؟ انتشر الظلم، وضيعت الحقوق، وضيعت الأمانة، وانقلب الحق باطلاً، والباطل حقاً، وتعطلت مصالح العباد، ووقع الناس في مشقة عظيمة، وعنت بالغ، وصارت طاغية على حياتهم.

فالطالب لا ينجح إلا بالرشوة، والتاجر لا يمكن أن يُصَرِف بضاعته إلا بالرشوة، والمهندس يتساهل في تمرير مناقصة برشوة، والموظف لا ينجز معاملة إلا بالرشوة، والمرشح للانتخابات لا يصل إلى مبتغاه إلا بالرشوة، والأخطر أن تصل هذه الرشوة اللعينة إلى الحكم والقضاء، وهنا تعم المصيبة ويعظم البلاء فنسأل الله ألا يصل بنا الأمر إلى هنا لأنه حينئذ سيطغى الظلم وتضيع الحقوق.

((والحمد لله رب العالمين))

كتبهاد. محمد ضاوي العصيمي

145
محمد ضاوي العصيمي

النشرة الإخبارية

التصنيفات