الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
لقد كثرت في الآونة الأخيرة الدعوة إلى إلغاء المناهج الدراسية لمواد التربية الإسلامية في المدارس الحكومية لأنها نصّت وبيّنت وحذّرت مما يقال ويفعل عند هذه القبور مما لا يرضاه الله تعالى من صرف جميع أنواع العبادة دون استثناء للأموات والمقبورين ودعائهم من دون الله عز وجل، وبذل الأموال الطائلة لتلك المشاهد والأضرحة والقبور المنتشرة في كثير من بلاد المسلمين إلا من عصم الله، وممن عصم الله عز وجل هذه البلاد التي نعيش فيها, ونحمد الله جل وعلا الذي خلصنا من صور الشرك الأكبر المتمثل في عبادة القبور وتعظيم الأموات وإعطائهم صفات الرب جلا وعلا ولكن كما قيل (إذا عرف السبب بطل العجب !!) فإذا عرفنا أن من يطالب بإلغاء هذه المواد هم من يقدس القبور ويعظم الأموات، ويدعوهم ويبذل لهم مثل بل وأعظم مما يبذله ويتقرب به إلى الله تعالى ,عرفنا سر هذا الحرص والسعي الحثيث والمطالبات المستمرة التي تخرج علينا بين كل فترة وأخرى، وهم بهذا يسوقون للشرك ويحذّرون من التوحيد فهل هناك تناقض أعظم من هذا؟!.
– صور من الانحراف العقدي :
أما صور الانحراف العقدي الذي جعل هؤلاء يرعدون ويزبدون فهي كثيرة ومنها:
بناء المساجد على القبور والصلاة فيها وبذل الأموال الطائلة في تشييدها وتزيينها، وجعل السدنة على أبوابها، وهذا هو جنس ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بليال قليلة ومع منازعته للموت ومكابدته لشدة السكرات فكان مما قال: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» متفق عليه.
وبين صلى الله عليه وسلم: «أُولَئِكَ إذَا مَاتَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً , ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ» متفق عليه.
وقال عليه الصلاة والسلام «أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ » مسلم.
ومن تتبع نصوص الشريعة يجدها قد سدّت كل باب يفضي إلى الغلو والتعلق بالمقابر والمقبورين, كل هذا حماية لجناب التوحيد, وسداً لذريعة الشرك؛ ولأن السيئة تجر أختها، ولهذا نجد أن الشريعة نهت عن الصلاة في المقابر, ونهت عن البناء على القبور والكتابة عليها وتجصيصها, ونهت عن إيقاد الأنوار والسرج عندها, ونهت عن رفعها وزخرفتها, وحددت كذلك ما يجوز ويشرع عندها من الدعاء لأصحابها، واتخاذها موضعاً للعبرة والعظة وتذكرة الآخرة.
((والحمد لله رب العالمين))
كتبها
د. محمد ضاوي العصيمي