الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
– إن تعديل المادة الثانية من الدستور الكويتي ليست نفلاً ولا تطوعاً ولا محض اختيار بل يعد واجباً شرعياً وتكليفاً حتمياً وقضية ملحة تستوجب البذل والجهد والعمل، وهذا العجز الذي تعيشه الأمة الإسلامية هو نتيجة حتمية لتعطيل شرائع الإسلام والركون للدنيا والرضا بعزل الدين عن الحياة وإبعاد كل من يخدم الإسلام أو يعمل لنصرة قضاياه.
– ولسوف نعجز عن تحقيق شيء ما لم تكن هذه الشريعة قائمة في حياة المسلمين قياماً عملياً يوجه سياستهم ويصرف جميع شئونهم ويسيطر على حياتهم سيطرةً تامة تجعلهم منقادين لحكم الله ملتزمين بشرعه وقَّافين عند حدوده وهذا هو أساس فلاحنا وعنوان سعادتنا وسر عزنا ونصرنا ومصدر أمننا واستقرارنا.
– تعديل المادة الثانية موضوعٌ ليس كغيره من المواضيع. بل هو مصير أمة تحرص على إقامة دينها والمحافظة على قيمها وأخلاقياتها التي صارت وللأسف في عصر العولمة وتفتق الفضاء في مهب الريح.
– ما طرحه بعض الأخوة في مجلس الأمة من عزمه طرح التصويت على قانون تعديل المادة الثانية هو عين الصواب وإرجاع الأمور إلى نصابها الصحيح بعد هذه السنوات العجاف التي خلت من مطالبة كهذه.
– فعلى إخوانه من أعضاء مجلس الأمة أن يؤدوا واجبهم بإرضاء الله ولو سخط من سخط وغضب من غضب ففي الحديث الصحيح، قال النبي ﷺ: «من التمس رضا الله بسخط الناس أرضاه الله وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس» رواه ابن حبان ، وابن عساكر عن عائشة.
ثم لا يجوز لنا أن نتخيل أن هذا الموضوع سيكون هيناً سهلاً، كلاّ فهذا الموضوع سيكون له ردود فعل سلبية كما حصل في المرات الماضية لكن ذلك ليس مبرراً في أن نترك الأمر بالكلية، فمن رسخ الإيمان في قلبه عرف أنه أولى من زيادة راتب أو حل لمشكلة إسكانية عالقة أو غيرها من سائر المشكلات الدنيوية لأن صلاح الدين يعني صلاح الدنيا.
– وإن مما يبشر بالخير ويمني بالأمل وجود مثل هذه الدعوات المطالبة بتعديل المادة الثانية وغيرها من قوانين تصب في صالح السعي لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في وقتٍ تمضي فيه السنون والأيام وتقام المؤتمرات وتعقد الاجتماعات وتبرم الاتفاقيات ولا يأتون على ذكر الشريعة، بل ولا تدرج في جدول أعمالهم ولا ما يصدر عنها من توصيات ونتائج، بل حتى صارت هذه المؤتمرات تعلل ذلك الإغفال بأعذار وهمية وحجج واهية … بينما تجد من يتحدى ذلك جهرةً منادياً بالتبعية للشرق أو الغرب بدون خجل أو استحياء منادين بشعارات براقة لا يعملون بعشر معشارها في تعاملهم مع شعوبهم ودولهم … فإلى الله المشتكى.
والحمد لله رب العالمين
كتبها
د. محمد ضاوي العصيمي