• الموقع الرسمي للشيخ د. محمد ضاوي العصيمي
  • أبريل 21, 2026

آيات التخويف وبركان المدينة المنورة

المزيد

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:

قال الله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً} [الإسراء59]، في هذه الآية العظيمة يبين الله جل وعلا أن ما يجريه من الآيات الكونية من الزلازل والبراكين والفيضانات والأعاصير له فيها جل وعلا حكمةٌ بالغة وغايةٌ عظيمة، ألا وهي تخويف العباد وتذكيرهم بالله جل وعلا، سيما من طغت عليهم الغفلة، وأعمتهم الدنيا بمتعها وشهواتها.

وصدق الله {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً} [الإسراء60]، ففي هذه الآية وصف وبيان لأحوال كثير من الغافلين ممن لا يزيدهم رؤية الآيات إلا إعراضاً، ولا مشاهدة المخوفات إلا غياً وصدوداً.

– ومن هنا يتبين لنا حال السلف رضوان الله عليهم حينما كانوا يرون الآيات، ويشاهدون المخوفات، فقد كانوا يذلون وينكسرون بين يديه ويلجئون إليه جل وعلا بالدعاء والتضرع والإقلاع، فتتغير أحوالهم، وتتبدل فعالهم إلى ما يحب الله ويرضى

بينما الكثيرين عياذاً بالله تعالى نجد أن ظلمة القلب الذي غطاه الران قد منعهم من رؤية الحق والخوف من الله تعالى، حتى أصبح هم الكثيرين اليوم معرفة أخبار الزلازل ومدى قوته وقياسه على مقياس (ريختر)؟ وكم سيموت فيه؟ وما حجم الدمار الذي سيخلفه؟ بل لا أكون مبالغاً إذا قلت أن بعض الناس من جرأته وقلة خوفه أصبح يتندر ويطلق النكت السخيفة، والمُزَحُ السمجة.

– إن مما ابتلى به المسلمون عند حدوث الآيات والمخوفات رَدُهَا إلى غير فاعلها وآمِرها وهو الله تعالى بل نراهم دائماً ما يركزون على نسبتها إلى الأسباب المادية المحسوسة البحتة، وهذا من أعظم الفتن إذ الواجبُ أن يَرْبِطَ المسلمُ ما يحدث في الكون بالأسباب الشرعية مع عدم إلغاء وإبطال الأسباب الحسية لكنها يجب أن تكون تابعة لا متبوعة.

وأقبح من هؤلاء ما نسمعه حين تحل الكوارث والزلازل وتخلف وراءها ما تخلف، فكثيراً ما نسمع من وكالات الأنباء والأخبار عند حدوث الكوارث ما يطلقون عليه (غضب الطبيعة أو سخط الطبيعة) وهذا كله ناشئ عن التأثر بكلام الملاحدة، ونسي هؤلاء أن الطبيعة مخلوقة مذللـة لخالقها وموجدها ومالكها وهو الله تعالى.

روى الشيخان في صحيحهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول ﷺ «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ» أخرجه البخاري، فهذه الآية وتلكم العلامة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم ها نحن في هذا العصر نراها ونشاهدها.

إذ لا يعرف في تاريخ الدنيا زلازلُ بهذه الكثرة كما نراه ونشاهده في هذه السنوات الأخيرة وهذه الأيام الماضية، حتى أعُلن أنه خلال خمسة عشر عاماً ماضيةً فقط شهد العالم أربعة عشر زلزالاً مدمراً ومهولاً فضلاً عن الزلازل الصغرى التي أصبحت من كثرتها لا يحصيها إلا الله تعالى.

– إن ما تناقلته وسائل الإعلام في الأيام القليلة الماضية من تتابع الهزات، وكثرة الزلازل التي أصابت مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استدعى الأمر عند المسئولين إلى إجلاء السكان وإغلاق المدارس ومنع دخول السيارات إلى بعض القرى التي نشطت بعض براكينها الكامنة قريباً منها ونسبت هذه الزلازل المتتابعة توقعات بحدوث ثورة لبعض البراكين الكامنة خاصةً بعد ارتفاع درجات الحرارة وصعود أبخرة وغازات من وسط هذه البراكين، نسأل الله أن يعافي المسلمين وأن ينجيهم من كل سوء، والذي يعنينا هنا هو أن هذه الآيات الباهرات والمخوفات العظيمات يجب أنْ تحدث عند المسلم أوبةً ورجعة يستخلص منها الفوائد ويأخذ منها العبر والعظات، وما أكثرها.


((والحمد لله رب العالمين))

كتبها

د. محمد ضاوي العصيمي

90
محمد ضاوي العصيمي

النشرة الإخبارية

التصنيفات